عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

131

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

تركت هواي لهواه فأجلسني على الهواء . وقال الشبلي : لما قالت له الشجرة يا شبلي كن مثلي يرجموني بالأحجار وأرميهم بالثمار فقلت لها : وكيف مصيرك إلى النار ؟ فقالت بلسان الحال بميلي للهوى ، وفي المعنى قيل : نون الهوان من الهوى مسروقة * فإذا هويت فقد لقيت هوانا ( حكاية ) قال ابن الجوزي : رأيت راهبا ضعيفا فقلت له أأنت عليل ؟ قال نعم قلت منذ كم ؟ قال منذ عرفت نفسي فقلت له تداو قال أعياني الدواء ولكن عزمت على الكي قلت : وما الكي ؟ قال مخالفة الهوى . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [ التوبة : 111 ] لم يقل قلوبهم لأن النفس معيوبة فاشتراها ليصلحها . قال في عوارف المعارف : لما هبط إبليس على الأرض خلق اللّه النفس من التراب الذي تحت قدميه والقلب من التراب الذي بينهما . ( فائدة ) قال وهب : الإيمان عريان ولباسه التقوى وريشه الحياء ورأس ماله العفة . وقال السري السقطي رضي اللّه عنه : من تعبد للّه زاده اللّه قوة ونشاطا . وكان عمرو بن عطية يسبح كل يوم أربعمائة ألف تسبيحة ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يصلي الضحى ثلاثمائة ركعة . وقال الإمام النووي رضي اللّه عنه في تهذيب الأسماء واللغات : مكث محمد بن جرير من أصحاب الشافعي أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة وكتب تفسيرا على القرآن في ثلاثين ألف ورقة ثم أمر أصحابه بكتابته فقالوا أتغني الأعمار قبل تمامه فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ماتت الهمم ثم اختصره في ثلاثة آلاف ورقة مات رحمه اللّه تعالى سنة عشر وثلاثمائة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو أن عبدا اتقى اللّه في بيت في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب عليه قفل من حديد لألبسه اللّه رداء عمله حتى يتحدث الناس به » . وذكر الدميري في حياة الحيوان أن الأسد لا يأكل إلا من فعل محرما . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] أي أطيعوه حق طاعته . وقال مجاهد : أي يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر ، وزعم بعضهم أن الآية منسوخة بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] وخالفه الجمهور قال الغزالي في منهاج العابدين : التقوى في القرآن ثلاثة : تقوى عن الشرك وتقوى عن المعاصي وتقوى عن البدعة فذلك قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا [ المائدة : 93 ] ( وقال الرازي ) : قال الأكثرون : الأول عمل الاتقاء والثاني دوام الاتقاء والثالث اتقاء الظلم للعباد مع الإحسان إليهم ، والآية نزلت في تحريم شرب الخمر فقالوا : يا رسول اللّه إن أقواما شربوها يوم أحد ثم قتلوا فبين اللّه تعالى أن لا إثم عليهم لأنهم شربوها قبل التحريم والطعام اسم مشترك يقع على المأكول والمشروب . ( مسألة ) : حلف لا يأكل فشرب ماء أو غيره أو لا يشرب فأكل طعاما لم يحنث أو لا